كتاب أثر الحضارم في سنغافورة ودورهم الديني - الاقتصادي - الثقافي في الحقبة الممتدة من (1232هـ / 1817م - 1380هـ / 1960م), للمؤلف السيد حسين بن محمد بن أحمد بن عبد القادر الكاف. يسلط الكتاب الضوء على حلقة مفقودة أو قليلة الدراسة في تاريخ الهجرة الحضرمية؛ حيث ركّزت معظم الأدبيات التاريخية السابقة على هجرة الحضارم إلى إندونيسيا، والهند، وشرق إفريقيا، بينما نالت سنغافورة إشارات عابرة فقط. يؤرخ الكتاب للمجتمع السنغافوري والدور الريادي للحضارم في مجالات التنمية والدعوة منذ دخول أول مهاجر حضرمي إليها حتى انحسار الهجرة وتغير وجهتها نحو دول الخليج العربي. ويتناول أسباب هجرة الحضارم، والجالية العربية بسنغافورة، حيث يرصد ملامح حياتهم الاجتماعية و الارستقراطية، وكيفية نشر الحضارم للإسلام في سنغافورة ويقدم تراجم لأبرز الدعاة والشخصيات الدينية (مثل عمر الجنيد، ونوح الحبشي). يستعرض الأنشطة التجارية الضخمة للحضارم في العقارات، والتوابل، والبهارات، والسكر، وتأسيس الشركات والأساطيل البحرية، ويبرز المعالم الاقتصادية مثل مركز الكاف التجاري (أركيد) كأول مركز تسوق متطور بسنغافورة. تتبع تأسيس المدارس الإسلامية الحديثة مثل مدرسة الإقبال (أول مدرسة إسلامية عام 1907م)، والنوادي والجمعيات: تأسيس الجمعية الإسلامية والنادي الأدبي العربي، وعقد مؤتمرات الإصلاح الحضرمي. يخلص المؤلف إلى أن المهاجرين الحضارم العصاميين استطاعوا عبر قرن ونصف من الزمن صياغة حضارة عظيمة غيرت مسار سنغافورة نحو الأفضل والتطور، وبسطوا نفوذهم الإيجابي دينيًا وثقافيًا واقتصاديًا. إلا أن هذا النفوذ تراجع تدريجيًا بفعل القوانين الحكومية الحديثة وإغلاق باب الهجرة؛ مما تسبب في انكماش مكانتهم التجارية وتضاؤل الهوية العربية لدى الأجيال الجديدة هناك.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.