يقدم البحث المعنون بـ (التأثير المتبادل للهجرة الحضرمية إلى إندونيسيا وسنغافورة والحجاز (1850 - 1950م) للدكتور صادق عمر مكنون دراسة تاريخية وتحليلية معمقة حول طبيعة الهجرة اليمنية (الحضرمية كنموذج) خلال قرن من الزمان، مستخدماً المناهج الاستقرائية والاستنباطية والتاريخية. تنطلق مشكلة البحث من إشكالية رئيسية وهي: اتساع نطاق الهجرة الحضرمية في العصر الحديث مكاناً وكماً ونوعاً، وتميزها بتأثير عميق وواسع في مجتمعات المهجر، في حين كان تأثيرها في أرض الوطن أقل عمقاً. ويسعى البحث للإجابة عن أسئلة تتمحور حول :أسباب ازدياد أعداد المهاجرين الحضارمة في العصر الحديث, و آليات اندماجهم في مجتمعات المهجر ومدى تأثيرهم الإيجابي والسلبي فيها وفي أرض الوطن, و المعوقات التي واجهتهم وكيفية التغلب عليها، وأسباب ضعف تأثيرهم التنموي في وطنهم الأصلي. ويرى الباحث أن دراسة الهجرة الحضرمية الحديثة (التي بدأت ملامحها منذ القرن الـ 15 الميلادي) تتطلب استيعاب ثلاثة مفاهيم أساسية:الشتات (Diaspora)، والاندماج (Assimilation)، وشبكات العلاقات. ولم تعد الهجرة الحضرمية في العصر الحديث استيطانية بالكامل، بل ظل أغلب المهاجرين مرتبطين ارتباطاً وثيقاً بأرض الوطن , وعلى الرغم من الثراء الكبير للمهاجرين، إلا أن أثر استثماراتهم داخل حضرموت كان أقل عمقاً مقارنة بالمهجر؛ ويعود ذلك إلى المعوقات السياسية والأمنية، غياب السلطة المركزية، التشريعات الضريبية والاستثمارية الطاردة للدولة آنذاك، بالإضافة إلى العادات القبلية التي جعلت إنفاق الأموال يقتصر غالباً على الجوانب الاستهلاكية والخيرية وبناء القصور بدلاً من المشاريع الإنتاجية.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.