كتاب (الحضارم في ممباسه ودار السلام (1930 - 1960م) للمؤلف الباحث عبد الرحمن عبد الكريم الملاحي. يهدف الكتاب إلى دراسة أوضاع المهاجرين الحضارم في الداخل والخارج، وتحليل سلوكياتهم وقدراتهم على العطاء، والاندماج في المجتمع الأفريقي. ونظرًا لندرة الكتابات المدونة من المهاجرين أنفسهم، واقتصار الكتابات الأجنبية على نظرة خارجية، اعتمد المؤلف على المنهج الميداني والمصادر الشفهية عبر لقاءات متكررة ومطولة مع أربعة من الشيوخ المهاجرين الذين عاصروا تلك الفترة وعادوا إلى الوطن، وهم: الشيخ علي عبد القادر الملاحي، والشيخ خميس عبيد باغزال، والشيخ أحمد عبد الله قرينون، والشيخ أحمد عمر باغيث. يستعرض الكتاب الصلات التاريخية القديمة لليمنيين بشرق أفريقيا عبر النقوش المسندية ورحلات المسعودي وابن بطوطة وابن الوردي. و يربط بين موجات الهجرة الحضرمية قديمًا وبين الصراعات السياسية والمذهبية التي شهدتها حضرموت، ويوضح الدوافع الاجتماعية اللاحقة. ويشرح الكتاب حركة الملاحة الشراعية المرتبطة بالرياح الموسمية (الأزيب والتيارات البحرية),و يصف حركة الموانئ اليمنية مثل الشحر، الحامي، وسيحوت، وكيف كان الربابنة (مثل سعيد سالم باطايع) يسلكون الدروب البحرية, و ينقل مظاهر اجتماعية فريدة مثل (ليالي التجلوب)، ويصحح الكتاب الصورة النمطية بأن جميع المهاجرين كانوا أميين يقومون بأعمال شاقة فقط، بل يوضح كيف صهرت الغربة الفوارق الطبقية وجعلتهم متساوين متآخين, ويتناول دور (الجمعيات الأسرية والقبلية والمناطقية) التي أسسها الحضارم في المهجر لرعاية الوافدين الجدد وتأديب المخالفين والحفاظ على الهوية. و يُظهر الكتاب كيف أسهم الحضارم في نشر الإسلام في شرق أفريقيا عبر القدوة الحسنة، الصدق في التجارة، وبناء المصليات التي تحولت إلى مساجد ، ويتحدث عن نقل العادات الحضرمية إلى أفريقيا مثل رقصات (العدة والشواني)، وإقامة (المخادر) في الزواجات، والتمسك بالتقاليد العربية حتى في حال المصاهرة مع الأفريقيات. وينتهي الكتاب بالإشارة إلى أن التداخل الحضرمي الأفريقي أنتج ثقافة متميزة هي (الثقافة السواحلية)، حيث دخلت آلاف المفردات العربية إلى اللغة السواحلية، وصار التراث الأفريقي السواحلي مدونًا بالحرف العربي.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.