كتاب السلطنة القعيطية: الإدارة التقليدية والرسمية والثورة للمؤلف أ. د.عبد الله سعيد بن جسار الجعيدي، يعد الكتاب دراسة توثيقية تحليلية معمقة تسلط الضوء على فترة مفصلية من تاريخ حضرموت الحديث والمعاصر، ويندرج ضمن مشروع (كتاب مركز حضرموت) الذي يهدف إلى نشر وثائق تاريخية أصيلة تعكس واقع الماضي وتكون أساساً متيناً للبحث العلمي, لا يكتفي المؤلف بعرض الوثائق (متحفياً)، بل يعتمد منهجية القراءة التاريخية النقدية من داخل الوثائق نفسها، معتمداً على تحليل نصوصها وربطها بسياقها الزماني والمكاني, يسعى الكتاب إلى ردم الفجوات في التاريخ الحضرمي الحديث، وكشف خفايا أحداث سياسية وإدارية كانت مسكوت عنهاوتصحيح المصطلحات التاريخية المشحونة بالانفعالات. يدرس الكتاب الوثائق المتعلقة بلحظة سقوط السلطنة القعيطية وتأسيس (اللجنة الشعبية العليا) التابعة للجبهة القومية. يحلل قرارات تسليم السلطة، وإعفاء نواب الألوية، وإلغاء وظيفة السكرتير الإداري، وكيف تعامل الثوار مع الإرث الإداري للسلطنة. يستعرض البيانات الرسمية للجنة الشعبية، وموقفها من النسيج الاجتماعي (مثل الإشارة ليافع)، وطموحها في فرض (حكم الشعب). يورد وثائق اجتماعية تعود لعام 1953م تنظم العلاقات بين الحويف (الحارات) في مدينة الشحر، وتكشف طبيعة الإدارة الأهلية ودور المقدم في حل النزاعات. ويحلل اتفاقيات تعود لعام 1882م بين الجمعدار عبد الله بن عمر القعيطي ومشايخ آل باعمر العموديين، والتي أرست دعائم التوسع القعيطي في ريف المكلا بعد الصراع مع الإمارة الكسادية. يبرز الكتاب كيف أن التاريخ الحضرمي المعاصر كان صراعاً بين قوى تقليدية سلطنة، قبائل، مشايخ, وبين قوى ثورية ناشئة، ويظهر بوضوح كيف استغلت القوى الجديدة الهياكل الإدارية القائمة لتثبيت أقدامها، وكيف حافظت القيم الاجتماعية مثل دور السادة والمشايخ كوسطاء على تماسك المجتمع حتى في أشد لحظات التغيير السياسي.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.