كتاب الشحر مدينة وتأريخ الذي اشترك في إعداده وكتابته المؤرخ والباحث الراحل محمد عبد القادر بامطرف، والباحث الأستاذ عبد الرحمن عبد الكريم الملاحي، وأحمد عوض باوزير، وأصدره مكتب وزارة الإعلام بمحافظة حضرموت. تميزت هذه الدراسة بالانتقال من الإيجاز والتركيز إلى التفصيل والتبسيط والتدقيق، معتمدة على الروايات الشفهية المتواترة عن ثقات المدينة بجانب النقوش والمصادر التاريخية المدونة. يربط الكتاب اسم الشحر التاريخي بـ (مسيال الماء الجاف) أو بأنه جمع (شُحرة) وهي مساقط مياه السيول. كما عُرفت قديماً في الخرائط الرومانية (القرن الأول الميلادي) باسم (الأسعاء) ، ولقبت بـ (سعاد) ، و (أم اليتامى) ، و (مدينة عاد) يستعرض الكتاب قصة الملكة القضاعية (سمعون بنت الهميسع بن النمر)، التي تولت حكم الشحر (بني عليان من قضاعة) لذكائها المفرط وقوة شخصيتها. وأطلق أبوها اسمها على مسيال الشحر (وادي السرحة سابقاً) كذكرى لزواجها, ويستشهد الكتاب بأبيات من الشعر الشعبي الحضرمي (مثل قصائد صلاح جابر النوبي، وسالم محمد باحويرث، وعوض سعيد العماري) التي خلدت اسمها. يروي الكتاب بالتفصيل خطط زحف فرسان قبيلة كِندة من البحرين نحو حضرموت والشحر للاستحواذ على تجارة اللبان ومينائها العظيم، وكيف استطاعت قبائل قضاعة الساحلية (المهرة، ثعين، الحموم، بني عجيل، السماح) برئاسة الملكة سمعون وبقيادة القائد (الزبرقان بن عادية) وضع خطة دفاعية جبلية محكمة وكمائن في وادي المسيلة لدحر كِندة وتحقيق نصر مؤزر. يستعرض الكتاب أهم المواقع الأثرية والتاريخية في المديرية مثل:(حصن بن عياش)،وقصور آل بريك، وقلعة شروان في معبر، وحصن الصدف، وقلعة الكون (حصن الكافر) في عسد الجبل. يسرد الكتاب قائمة بـ 24 مسجداً كانت عامرة في المدينة عام 929 هـ (مثل مسجد الجامع، ومسجد الشيخ سعد الدين الظفاري، ومسجد عمر المحضار) ويُعتبر هذا المؤلف وثيقة تاريخية وجغرافية نادرة، تمزج بين الأسطورة الشعبية المتواترة وبين الحقائق الأثرية والمدونة، لتقدم للمستكشف والقارئ صورة حية عن (الشحر) ليس فقط كمدينة وميناء إستراتيجي ارتبطت به تجارة اللبان العالمي، بل كحاضرة ثقافية وسياسية واجهت الأعاصير والحروب عبر مختلف العصور وظلت محتفظة بهويتها الحضرمية العريقة.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.