كتاب الغزو البرتغالي على ساحل حضرموت ودور أبناء الحامي في التصدي له المستوحى من الوثائق التاريخية والمصادر المرفقة للمؤلف الباحث محمد علوي عبد الرحمن باهارون, يتناول الكتاب تخليد التضحيات المنسية والبطولات الباسلة التي سطرها أبناء مدينة الحامي الحضرمية وبقية الشهداء الحضارمة في مواجهة الهجمات البرتغالية الغاشمة على الموانئ العربية في بحر العرب والمحيط الهندي، ويركز المؤلف على الأهمية الإستراتيجية للموانئ العربية المطلة على بحر العرب والمحيط الهندي وإشرافها على طرق التجارة العالمية ويوضح كيف بدأت القرصنة البرتغالية عام 1502 ميلادية بعد رحلة فاسكو دي جاما الثانية بهدف تدمير سفن العرب وسد منافذ التجارة في البحر الأحمر والخليج العربي ويسرد أهداف هذا الغزو المتمثلة في محاولة القضاء على النفوذ الإسلامي ونشر المسيحية والسيطرة على تجارة التوابل والاستيلاء على العلوم البحرية والخرائط الفلكية. يسلط الكتاب الضوء على معركة الشحر التاريخية عام 1523 ميلادية التي تلت الهجوم على الحامي بيوم واحد حيث أرسل أهل الحامي تحذيراً مبكراً لأهالي الشحر بالخطر القادم وشارك شباب الحامي الأبطال في المعركة بقطع مراسي السفن البرتغالية والقتال في الشوارع جنباً إلى جنب مع بقية الأهالي في معركة دامت ثلاثة أيام قدمت فيها المقاومة الشعبية مئات الشهداء، كما يستعرض المبحث حوادث تاريخية أخرى مثل فتك السلطان بدر أبو طويرق بالبرتغاليين عام 1535 ميلادية والنفير العام سنة 1097 هجرية. ويبحث الكتاب في حرب الإبادة والقرصنة المستمرة التي تعرض لها الأسطول البحري لبلدة الحامي في أعالي البحار ويوثق المؤلف حوادث مأساوية من بينها إغراق ثلاث سفن للحامي وإغراق أربع عشرة سفينة محملة بالتمور أثناء عودتها من البصرة مما أثار غضباً شعبياً عارماً ونفيراً للجهاد بقيادة الشيخ عمر العمودي بالإضافة إلى أسر النواخيذ والربابنة لإجبارهم على العمل كمرشدين بحريين ونهب السفن الراسية ويلخص المبحث الآثار الكارثية للغزو التي أدت إلى هجرة الحضارمة وضياع السجلات والخرائط والمصنفات الملاحية الثمينة نتيجة إغراق السفن. ويعتمد الباحث محمد علوي باهارون في دراسته المختصرة والمشبعة على مصادر تاريخية حضرمية أصيلة عاصرت الحوادث ليقدم وثيقة تاريخية هامة تبرز النضال البحري الشعبي لأبناء ساحل حضرموت في مواجهة أول غزو استعماري أوروبي للمنطقة.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.