كتاب المكتبة السلطانية بالشحر للمؤلف عبد الله صالح حداد: يعد توثيقاً تاريخياً وثقافياً لنشأة وتطور المكتبة السلطانية في مدينة الشحر بحضرموت، ويسلط الضوء على دورها كمنارة علمية في تلك الحقبة. يبدأ المؤلف بمقدمة حول أهمية القراءة في الإسلام، ثم ينتقل لمناقشة حالة التعليم والتجهيل في حضرموت إبان فترات الحكم السابقة، مستعرضاً الصعوبات التي واجهت حركة التدوين والحفاظ على المخطوطات, يؤرخ الكتاب لافتتاح المكتبة السلطانية بالشحر في عهد السلطان صالح بن غالب القعيطي (عام 1943م تقريباً)، مشيراً إلى أنها تأسست كفرع للمكتبة السلطانية في المكلا، ويوضح تفاصيل اختيار مقرها في بيت (آل برمضان) بسوق الشحر, و يتناول المؤلف دور شخصيات بارزة في إدارة المكتبة، مثل الشيخ عبد الله سعيد باعنقود، ويحلل بعض الإشكاليات التاريخية المتعلقة بتواريخ الافتتاح والمصادر التي اعتمدت عليها، مصححاً بعض الأخطاء الواردة في مذكرات أو كتابات معاصرين, و يخصص الكتاب مساحات واسعة للترجمة لأدباء ومؤرخين عاصروا تلك الحقبة أو زاروا المكتبة، مثل محمد عبد القادر بامطرف، محمد عبد القادر بافقيه، عبد الرحمن الملاحي، وصلاح البكري، مع تحليل علاقتهم بالكتاب والمكتبات, و يستعرض المؤلف قصائد ألقيت في مناسبات افتتاح المكتبات أو في مدح السلطان صالح بن غالب لدوره في التنوير، مثل قصائد الشيخ عبد الله الناخبي، والشاعر محمد عوض با مختار، والشاعر محمد عوض حميدان (عشار)، موضحاً أهمية هذه المكتبات في وعي الشباب آنذاك, و يتضمن الكتاب إشارات نقدية للمصادر التاريخية المتوفرة حول المكتبة، ويدعو بوضوح إلى ضرورة حفظ التراث الثقافي، منتقداً الإهمال الذي طال بعض المجموعات المكتبية التاريخية في الشحر. ويتميز الكتاب بأسلوب توثيقي يجمع بين السرد التاريخي والشهادات الشخصية، معتمداً على مذكرات خاصة، ومراسلات، وقصائد نادرة، ولقاءات مع معاصرين. يعكس الكتاب حرص المؤلف على تصحيح التواريخ والأحداث المتعلقة بالنشاط الثقافي في الشحر، مما يجعله مرجعاً مهماً للباحثين في تاريخ حضرموت الثقافي والاجتماعي خلال منتصف القرن العشرين.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.