الكتاب هو جزء آخر من "الملحمة الإسلامية الكبرى: عمر" للأديب علي أحمد باكثير، ويحمل عنوان "على أسوار دمشق", يذكر المؤلف في مقدمة هذا الجزء أنه استغرق عامين كاملين من التفرغ لإنجاز هذه الملحمة، ويعتبرهما من أسعد أعوام حياته، معبراً عن شكره لله ولأصدقائه الذين شجعوه على إتمام هذا العمل الضخم, ويفتتح الكتاب بآية قرآنية تؤكد على رسالة الأمة: "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله", موضوع الكتاب (على أسوار دمشق), ويتناول هذا الجزء مرحلة حاسمة من فتوحات الشام في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وهي حصار وفتح مدينة دمشق, تركز المسرحية على العبقرية العسكرية للقادة المسلمين، والروح الإيمانية التي دفعتهم لفتح الحصون المنيعة، كما تستعرض الأوضاع داخل دمشق والصراعات بين القادة الروم وتفاعل أهل المدينة مع الفتح الإسلامي,و الشخصيات الرئيسية تظهر في هذا الجزء الشخصيات القيادية التاريخية التي لعبت دوراً في فتح الشام، ومنها: خالد بن الوليد: "سيف الله المسلول" ودوره القيادي في الحصار والفتح, و أبو عبيدة بن الجراح: "أمين الأمة" والقائد العام لجيوش الشام, و يزيد بن أبي سفيان وشرجيل بن حسنة وعمرو بن العاص: قادة الأجناد المحاصرين لأبواب دمشق, و توماس: صهر الإمبراطور هرقل وقائد حامية دمشق (من الجانب الرومي), و يبرع باكثير في تحويل الروايات التاريخية الجافة إلى مشاهد درامية نابضة بالحياة، حيث يصور الحوارات بين القادة، والمساجلات الفكرية، ومشاهد التضحية والبطولة, ويستخدم لغة عربية فصيحة قوية تتناسب مع جلال الحدث التاريخي، مع الحفاظ على التشويق المسرحي الذي يشد القارئ لمتابعة تفاصيل الحصار حتى لحظة الفتح, هذا الجزء (على أسوار دمشق) هو لبنة أساسية في ملحمة "عمر"، يجسد فيها باكثير عظمة الفكر القيادي الإسلامي وقيم العدالة والرحمة التي رافقت الفتوحات، مصوراً كيف سقطت واحدة من أقدم وأمنع المدن في يد المسلمين لتصبح معقلاً من معاقل الإسلام
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.