كتاب تأملات في تاريخ حضرموت قبل الإسلام وفي فجره، للمؤلف السلطان غالب بن عوض القعيطي. يستعرض الكتاب التسميات القديمة لحضرموت في الكتب السماوية والجغرافيين الكلاسيكيين، ويحدد مفهوم (حضرموت الكبرى) و (الصغرى) جغرافياً وتاريخياً، مع وصف طبيعتها المناخية وجيولوجيتها وتأثيرها على استيطان السكان. و يرسم الكتاب صورة للممالك التي تعاقبت على المنطقة (مثل معين، قتبان، سبأ، وحمير)، ويحلل نظام الحكم (مجلس الشورى)، والديانات القديمة، والنشاط التجاري المرتبط باللبان والمر، مع إبراز القدرات الهندسية والمعمارية للحضارمة القدامى, ويناقش أسباب انحدار ازدهار هذه الممالك وتغير طرق التجارة الدولية، وبروز قبائل كندة وعودتها إلى حضرموت، وأثر التناحرات القبلية والتحالفات الإقليمية في تلك الفترة. يتناول الكتاب تعامل حضرموت مع الدعوة الإسلامية، وزيارة الوفود الحضرمية للرسول ﷺ، ويوضح طبيعة التوازنات القبلية التي جعلت بعض القبائل تتريث قبل الدخول في الإسلام, ويحلل الكتاب أسباب حروب الردة في حضرموت، ودور القادة العسكريين المسلمين في إخمادها، وآثار هذه الحروب على بنية المجتمع الحضرمي وتغير قياداته التقليدية, ويبرز الدور الحيوي الذي لعبه الحضارمة في الفتوحات الإسلامية، وتوليهم مناصب قيادية وإدارية في الدولة الإسلامية. اعتمد المؤلف على مزيج من المصادر التاريخية العربية الكلاسيكية، ونتائج الاستكشافات الأثرية الحديثة، والنقوش (الإبيغرافيا)، مع استحضار آراء المستشرقين وعلماء الآثار الغربيين, ويتميز الكتاب بالدقة والإنصاف في تناول الأحداث، والابتعاد عن التعصب القبلي أو التحيز، مع ربط أحداث الماضي بالواقع الاجتماعي والسياسي لحضرموت، وتقديم طرائف وأخبار نادرة عن تاريخ المنطقة, ويُعد الكتاب سفراً مختصراً في حجمه، ولكنه كثيف في معلوماته، ويفتح آفاقاً جديدة للباحثين لاستقصاء جوانب لم تُغطَّ تاريخياً بشكل كافٍ، خاصة في علاقات الحضارمة عبر التاريخ بشعوب جنوب وشرق آسيا. يُعد الكتاب أيضا مرجعاً هاماً لكل من يرغب في فهم الجذور التاريخية لحضرموت ودورها الحضاري في قلب الجزيرة العربية وخارجها، كما يمثل جهداً معرفياً يحاول فيه السلطان غالب القعيطي إحياء الذاكرة التاريخية لمنطقته.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.