كتاب تاريخ اليمن القديم للمؤرخ والأثري محمد عبد القادر بافقيه، يُعد هذا الكتاب مرجعاً أساسياً في دراسة حضارات اليمن القديم، لا يكتفي فيه المؤلف بسرد تاريخي، بل يتخذ منهج استنطاق الآثار كسبيل وحيد لفهم تلك العصور. يقر بافقيه بوضوح أن التاريخ القديم لليمن لا يزال مهزوزاً ومرقعاً بسبب ندرة الحفريات المنهجية، لذا يهدف الكتاب إلى تقديم (صورة عامة) عن الحضارة اليمنية بدلاً من محاولة كتابة تاريخ سياسي متسلسل متعذر حالياً. يتناول الكتاب الممالك الخمس الكبرى (أوسان، معين، قتبان، حضرموت، سبأ). ويدعو بافقيه بوضوح إلى ضرورة أن يتولى العرب أنفسهم دراسة تاريخهم من خلال البحث الأثري المنهجي، بدلاً من الاعتماد الكلي على جهود المستشرقين التي سادت لعقود. يتميز الكتاب بأسلوب سردي يجمع بين الدقة العلمية والروح الأدبية، خاصة في إهدائه المؤثر لوالدته، حيث يربط بين هموم البشر البسطاء وبين حركة التاريخ. استحدث المؤلف نظاماً خاصاً لرموز النقوش معتمداً الحروف العربية بدلاً من اللاتينية تيسيراً للقارئ العربي وضماناً لدقة الطباعة. الكتاب هو محاولة معرفية طموحة لإعادة تركيب صورة الحضارة العربية القديمة في اليمن، قطعة قطعة، كمن يركب صوراً متقاطعة مع التأكيد المستمر على أن ما خفي تحت الرمال لا يزال أعظم مما ظهر.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.