كتاب تاريخ حضرموت الاجتماعي والسياسي قبيل الإسلام وبعده: العصور الوسيطة المبكرة (القرن الرابع - الثاني عشر الميلادي) للمؤلف المستشرق الروسي د. سرجيس فرانتسوزوف ،الكتاب في أصله أطروحة دكتوراه ناقشها المؤلف عام 1990م في مدينة سانت بطرسبورغ بروسيا. وتكمن أهميته الإستشراقية في أنه أول بحث يدرس تاريخ حضرموت بشكل متواصل من القرنين اللذين سبقا الإسلام وحتى القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي). يقسم المؤلف تاريخ حضرموت بناءً على المنهج التاريخي العالمي إلى عدة مراحل، ويركز كتابه على فترة القرون الوسيطة المبكرة, والدور ونمو دور الأقيال المحليين (كاليزنيين والمرحبيين), والدور الانتقالي الذي يشمل هجرة قبائل كندة الجماعية، ظهور الإسلام، حرب الردة، والنزوح للمشاركة في الفتوحات الإسلامية، وصولاً إلى الثورة الإباضية, ودور المجتمع القبلي المتطور وفقدان نظام الدولة حتى قيام الدويلات المحلية، ويرى المؤلف أن ظهور الإسلام لم يؤدِّ إلى تحولات جذرية مفاجئة في البنية الاجتماعية، بل أثر تدريجياً في النظام الاجتماعي والسياسي الذي كان متأثراً بطبيعة الحياة القبلية. ويُرجع الكتاب غياب السلطة المركزية الموحدة في حضرموت إلى الطبيعة الجغرافية المعزولة (الوديان والهضاب)، والتقاليد السياسية القديمة القائمة على اللامركزية، وتحول الأقيال إلى حكام شبه مستقلين. اعتمد د. فرانتسوزوف على الجمع بين المصادر الأبيقرافية (النقوش اليمنية القديمة) بخط المسند (خاصة النقوش اليزانية ونقوش العقلة والمعسال)، والمصادر الكتابية العربية الإسلامية المبكرة في التاريخ والأنساب والجغرافيا (مثل مؤلفات الهمداني، وابن حبيب البغدادي، والبلاذري، والطبري، وابن سعد)، متبعاً أسلوب التحليل النقدي الصارم للنصوص للتنقيب عن البنى الاجتماعية والاقتصادية المخفية وراء الأحداث السياسية.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.