سالم بن محمد بن سالم ابن حميد الكندي
كتاب تاريخ حضرموت المسمى بالعُدَّة المفيدة الجامعة لتواريخ قديمة وحديثة (المجلد الثاني)، للشيخ العلامة سالم بن محمد بن سالم بن حميد الكندي. يركز هذا الجزء على توثيق أحداث تاريخية وسياسية وقبلية دقيقة ومتسارعة وقعت في حضرموت (بين مدن ومناطق سيؤون، تريم، شبام، القطن، الغرف، وتاربة) خلال الفترة الممتدة بين أواخر سنة 1265 هـ وسنة 1266 هـ ومطلع سنة 1267 هـ ويغلب على النص الطابع الحولي (رصد الأحداث شهراً بشهر وسنة بسنة)، مسجلاً بدقة الصراعات السياسية والعسكرية، والتحالفات القبلية، والوفيات، وتعيينات القضاة، والظواهر الطبيعية. يتمحور النص بشكل رئيسي حول النزاع المسلح والسياسي بين الدولة الكثيرية (آل عبد الله) بقيادة السلاطين عبد الله بن محسن، وعبود بن سالم، وعلي بن أحمد، وبين قبائل يافع والجمعدار عمر بن عوض القعيطي، إلى جانب تمرد بني تميم (القرامصة وآل شملان) في مناطق المسفلة والسويري وتريم. يبرز الكتاب الدور المحوري الكبير لعلماء السادة آل باعلوي في الوساطات، والصلح بين القبائل، وإرساء التعليم والدعوة. تكمن أهمية هذا الجزء من كتاب (العُدَّة المفيدة) في أنه يقدم رواية شاهد عيان معاصر أو قريب جداً من الأحداث، ويمتاز بـ:الدقة الجغرافية: ذكر أسماء الحصون، والآبار، والعقاب، والمسايل بدقة متناهية (مثل عقبة الصويغرة، حصن العز، السويري، باعطير، قوز آل مرساف) , التوثيق الاجتماعي: لا يكتفي برصد حياة السلاطين بل يذكر أحوال الرعايا من ضعفاء، وفلاحين، وحاكة، وسوقة، والعبيد، مما يعطي صورة واضحة عن التركيبة الاجتماعية لحضرموت في القرن الثالث عشر الهجري.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.