كتاب تاريخ حضرموت المعروف بـ تاريخ شنبل، هو مصنف تاريخي وضعه المؤرخ أحمد بن عبد الله بن علوي شنبل (المتوفى سنة 920 هـ), يُعد هذا الكتاب من المصادر الحولية الهامة في تدوين التاريخ الحضرمي واليمني، حيث يغطي حقبة زمنية ممتدة من بداية القرن السادس الهجري وحتى أوائل القرن العاشر الهجري. يُشير المحقق (عبدالله محمد الحبشي) إلى أن تاريخ شنبل احتل مركزاً مرموقاً كمنطلق أساسي اعتمد عليه المؤرخون اللاحقون في حضرموت لتدوين حوادث بلادهم. ومن أبرز من استقى منه نصوصاً ومواد تاريخية المؤرخ أحمد بن محمد باعباد، والمؤرخ سالم بن محمد بن حميد الذي جعله أساساً لتاريخه الكبير (العدة المفيدة)، بالإضافة إلى مؤرخي العصر الحديث مثل السيد محمد بن علي الحييد، والمفتي عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف في كتابه (بضائع التابوت)، والمؤرخ علوي بن طاهر الحداد، وصالح بن علي الحامد، ومحمد بن علي زاكن باحنان. و نبعت أهمية الكتاب التاريخية من كونه ظل لفترات طويلة المصدر والمنبر الوحيد للتاريخ السياسي والاجتماعي في حضرموت، خصوصاً بعد اختفاء غمار المصادر الأخرى واقتصار المتاح منها على كتب الكرامات والمناقب التي لا توثق الحوادث التاريخية المجردة. يوضح المحقق أن أحمد بن عبد الله شنبل كان يتكتم على مصادره المباشرة ولا يذكرها في كتابه. غير أن الدراسة والمقارنة النصية كشفت عن استعانته بمصادر تاريخية هامة سبقت عصره، ومنها: تاريخ ابن حسان وبناءً على مقارنة أجراها المحقق بين أوراق مخطوطة متناثرة ونصوص منقولة عند مؤرخين آخرين، تبين وجود شبه كبير وتطابق وثيق في صياغة الأخبار والوفيات والحوليات بين تاريخ شنبل وتاريخ ابن حسان. فكان شنبل يضع تاريخ ابن حسان نصب عينيه، مع ترك الحرية لنفسه في الاختيار والحذف والاقتضاب, وكتاب مفتاح السنة: للإمام أبي بكر بن عبد الرحمن باشراحيل الشبامي (المتوفى سنة 888 هـ). ورغم أنه في الأصل معجم يشرح غريب ألفاظ الحديث، إلا أنه احتوى على استطرادات جغرافية وتاريخية عن بلد حضرموت وأوديتها استعان بها شنبل والعلماء من بعده, وكتاب الياقوت الثمين: وهو كتاب لمؤلف مجهول من علماء تريم الأوائل، يعتني بأخبار الأولياء والصالحين والسلاطين، ويُظن أنه من أوائل ما وُضع في تاريخ حضرموت, والمنهج الحولي. يسير الكتاب على طريقة الحوليات، حيث يسرد الأحداث والوفيات عاماً بعد عام. يلاحظ في متن الكتاب أن المؤلف لا يقتصر على أخبار حضرموت ومدنها (مثل تريم، شبام، الشحر، وادي عمد، دوعن)، بل يحشو تاريخه بلمحات مقتضبة ومقتطفة من أخبار العالم الإسلامي العام (الخلافة في بغداد، أحداث مصر، الشام، واليمن الأم), ويعزو المحقق ذلك إلى قلة المادة التاريخية المتوفرة عن حضرموت في بعض السنين الفارغة، مما دفع المؤلف لسد البياض بأخبار مشاهير الأمة وعلمائها وحروبها,و واجه الكتاب عبر القرون تلاعباً من النساخ وتصحيفاً ركيكاً، ولأجل إخراجه بطريقة منهجية اعتمد المحقق عبد الله محمد الحبشي على نسختين مخطوطتين رئيسيتين: مخطوطة (ح): وهي نسخة محفوظة في مكتبة الإمام أحمد بن حسن العطاس بمدينة حريضة بحضرموت. مخطوطة (ر): نسخة من خزانة مكتبة هادون بن أحمد العطاس، كتبها الأديب الشيخ عبد الله بن حسين رحيم بافضل عن نسخة المؤرخ محمد بن عوض بافضل، وتتميز هذه النسخة بالضبط والدقة.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.