كتاب حضرموت عبر أربعة عشر قرناً للمؤلف سقاف علي الكاف. أوضح المؤلف في مقدمته أن الدافع الرئيس وراء هذا المصنف هو رحيله ونزوحه من حضرموت مع النازحين. وخلال غربته، التقى بآلاف من أبناء وطنه ووجد الكثير منهم لا يعرفون تاريخ حضرموت ومكانتها ودور شعبها في المهاجر؛ فاقترحوا عليه تصنيف كتاب مبسط الأسلوب يؤرخ للمنطقة من فجر الإسلام وحتى العصر الحديث. اعتمد في دراسته على التقسيم الجغرافي لا الإداري (حضرموت الكبرى، الوسطى، والصغرى)، وقسّمها جغرافيّاً إلى شطرين: ساحلي وداخلي, و دعم الكتاب بـجداول تاريخية تبين عدد الحكام ومدة حكمهم، وملاحق تشمل رسائل النبي ﷺ لملوك حضرموت، والمعاهدات، ومواد من قانون الأسرة المخالف للشريعة الذي فُرِض في العهد الشيوعي. سُميت باسم ملك حكم الإقليم قديمًا (حضرموت بن قحطان)، واسمها الأصلي في القرآن الكريم هو (وادي الأحقاف). يتناول الكتاب الأثر السلبي للفتوحات الإسلامية على الإقليم حيث خلت حضرموت من كبار قادتها وفرسانها الذين استقروا في الكوفة ومصر والشام. كما يؤرخ لثورة عبد الله بن يحيى الكندي (طالب الحق) عام 129هـ ونشر المذهب الإباضي, ويركز الكتاب على ثلاث نكبات دامية مرت بها حضرموت (نكبة حصن النجير، نكبة جيش ابن عطية الأموي الذي طارد الإباضية، ونكبة جيش معن بن زائدة الشيباني في العهد العباسي الذي استباح تريم وقتل آلافاً من سكانها وسدّ عيون الماء بالرصاص) و يستعرض الكتاب الدويلات والسلطنات التي تقاسمت النفوذ عبر القرون مثل (آل راشد في تريم، آل الدغار في شبام، وآل إقبال في الشحر)، مدعمة بجداول دقيقة لأسماء الحكام وفترات حكمهم, ويتناول غزو الغز (الأيوبيين) بقيادة عثمان الزنجيلي، ودولة ابن مهدي، ثم مرحلة توحيد حضرموت الكبرى تحت راية السلطان بدر بن عبد الله الكثيري (أبو طويرق) ، وجهاده ضد البرتغاليين الذين هاجموا الشحر, ويوثق الكتاب نشوء السلطنتين القعيطية (مؤسسها عمر بن عوض) والكثيرية الثانية (مؤسسها غالب بن محسن) في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، واللتين استمرتا حتى الاستقلال عام 1967م حينما دخلت المنطقة تحت حكم جمهورية اليمن الجنوبية الديمقراطية الشعبية. يبين الكتاب كيف تحولت حضرموت من المذهب الإباضي الخارجي إلى المذهب السني الشافعي في الفروع، والأشعري في العقيدة، مع دخول الطريقة الصوفية (منهج الإمام الغزالي) في مطلع القرن السابع الهجري. ويختتم المؤلف استعراضه بالإشارة إلى العهد الشيوعي (بعد عام 1972م) وكيف صادم هذا النظام البُنية الاجتماعية والدينية التقليدية، وحظر الألقاب والانتساب للقبائل واستبدلها بالمنظمات الحزبية والميليشيات، معرباً عن مخاوفه من ذوبان الهوية الحضرمية الأصيلة لدى الأجيال الناشئة.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.