كتاب شذور من مناجم الأحقاف أو فصول في الدول والأعلام والقبائل والأنساب للمؤلف العلامة المؤرخ الشيخ عبد الله بن أحمد الناخبي. يعتبر الكتاب نتاجاً لجهد فكري استغرق سنوات، حيث ضم المؤلف أوراقاً ومحاضرات ألقاها في فترات تاريخية مفصلية، وتحديداً خلال عهد السلطان صالح بن غالب، وهي فترة وصفها العلامة سعيد بن علي بامخرمة في تقديمه للكتاب بأنها (فترة ذهبية) برز فيها العلماء والمثقفون. أفرد المؤلف جزءاً خاصاً للبحث في قبائل حضرموت وأنسابها ونظام تعايشها تحت قيادة المقادمة، مع توضيح طبيعة ارتباط هذه القبائل بالسلطة الحاكمة آنذاك. استعرض الكتاب تاريخ حضرموت عبر العصور، مسلطاً الضوء على مملكة سبأ، حمير، ومملكة كندة، مع الإشارة إلى الآثار المكتشفة كشواهد على عظمة تلك الحضارات. قدم المؤلف قراءة تاريخية لمدينة الشحر وعلاقتها القديمة بالتجارة والسياسة، كما تناول مدينة المكلا، متتبعاً نشأتها وتطور إدارتها على يد (الكسادي) ثم انتقال النفوذ إلى الدولة القعيطية. تضمن الكتاب وصفاً دقيقاً للصحراء الحضرمية وطبيعة الحياة فيها، مع التطرق إلى قبائل الصحراء، عاداتهم تقاليدهم، وحالتهم المعاشية، مع نقد موضوعي لما يعتري هذه التجمعات من آثار الجهل. اعتمد المؤلف في بحثه على مصادر متنوعة، شملت رؤساء القبائل وشيوخ العلم، بالإضافة إلى الاستفادة من ملاحظات (الميجر سنيل) حول قبائل حضرموت والمهرة، مع حرصه على مراجعة المعلومات وتوثيقها بأسلوب يجمع بين السرد التاريخي والخواطر التأملية. يعد هذا الكتاب مرجعاً ثميناً لمن يرغب في فهم التركيبة القبلية والتحولات التاريخية لجنوب الجزيرة العربية، خاصة في ظل ما يقدمه من مادة وثائقية مستمدة من تجربة المؤلف ومعايشته لتلك الفترة.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.