كتاب الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في حضرموت يعتمد على رحلة ميدانية أجراها المؤلف دبليو إتش إنجرامس في الفترة ما بين 1934 و1935م، وقد نُشرت ترجمته العربية عن دار جامعة عدن. يبدأ الكتاب بسرد تاريخ حضرموت بدءاً من العصور القديمة، والنقوش الحميرية، وأساطير العمالقة وقوم عاد، مروراً بالعصور الوسطى، وصولاً إلى ظهور الدولة الحديثة والصراع بين السلطنتين القعيطية والكثيرية. ويقدم مسحاً جغرافياً شاملاً يحدد نطاق حضرموت، وتضاريسها، ومرتفعاتها، ومناخها، مع إحصاءات سكانية دقيقة لكل منطقة على حدة، وتفصيل للعملات والموازين والمقاييس المستخدمة في ذلك الوقت, ويصنف الكتاب المجتمع الحضرمي إلى سبع طبقات اجتماعية، مفصلاً أدوار كل منها: السادة :الذين يرجع نسبهم للمهاجر أحمد بن عيسى، ويتمتعون بمكانة دينية واجتماعية مرموقة, و المشايخ: أصحاب النفوذ الديني والتعليمي, و اليافعيون: الذين شكلوا القوة العسكرية الأساسية في الدولة القعيطية, و القبائل: البدو الرحل، الذين يتميزون بالتمسك بالأعراف والعهود والثأر, وأهل المدن: الطبقة التجارية والحرفية التي تمثل صلة الوصل بالعالم الخارجي, و الرقيق: الذين حظوا بمعاملة كريمة وتقلدوا مناصب إدارية هامة, والصبيان: الفئات العاملة في الزراعة والخدمات. ويتناول الكتاب أوضاع الدولة القعيطية والسلطنة الكثيرية، وإدارتهما، وعلاقاتهما، والأنظمة الإدارية والقضائية، ودور بريطانيا في ذلك الحين، بالإضافة إلى الملاحق التي تضم قبائل حضرموت وشجرة أنساب الأسرة الكثيرية, و يخصص الكتاب فصولاً للحديث عن الهجرة الحضرمية وأثرها، ومستوطنات الحضارم في المهجر (جزر الهند الشرقية، شرق إفريقيا، ومصر). يُعد الكتاب مرجعاً وثائقياً مهماً، لأنه لا يكتفي بالجانب السياسي فقط، بل يغوص في تفاصيل الحياة اليومية، والعادات، والمهن، والبنية الاجتماعية، والتطورات الإدارية التي مرت بها حضرموت في مرحلة انتقالية فاصلة من تاريخها الحديث.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.