الكتاب هو مسرحية تاريخية بعنوان "دار ابن لقمان"، من تأليف الأديب الكبير علي أحمد باكثير, وهي مسرحية وطنية مهيبة تؤرخ لمرحلة فارقة من تاريخ مصر والحروب الصليبية, تتناول المسرحية أحداث الحملة الصليبية السابعة على مصر (بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا) في القرن الثالث عشر، وتنتهي بهزيمة الصليبيين وأسر ملكهم في "دار ابن لقمان" بالمنصورة, تبدأ المسرحية بآيات قرآنية من سورة آل عمران تحث على الصبر وعدم الوهن وتؤكد على مداولة الأيام بين الناس، وهي الثيمة التي تسيطر على روح العمل, الشخصيات الرئيسية تجمع المسرحية بين الشخصيات التاريخية القيادية والشخصيات الرمزية الشعبية: شجر الدر: زوجة الملك الصالح أيوب، والتي لعبت دوراً تاريخياً في إخفاء خبر وفاته وإدارة المعركة, و الملك الصالح أيوب: سلطان مصر الذي وافته المنية أثناء الحصار, و الأمراء المماليك: مثل "فارس الدين أقطاي" و"عز الدين أيبك"، وهم القادة العسكريون للمعركة, و فخر الدين بن شيخ الشيوخ: قائد العساكر, و أحمد وناعسة: يمثلان الجانب الشعبي؛ أحمد فلاح شاب من أشمون، وناعسة ابنة عمته وابنة شجر الدر بالتبني، ويرمز وجودهما إلى تلاحم الشعب مع الجيش في الدفاع عن الوطن, و الجانب الصليبي: لويس التاسع وزوجته مرجريت, وتفتتح المسرحية بمشاهد تعكس الاستعدادات الشعبية والعسكرية لمواجهة الزحف الصليبي نحو المنصورة, و تبرز المسرحية ذكاء "شجر الدر" في الحفاظ على تماسك الجيش والدولة بعد وفاة السلطان الصالح أيوب في لحظة حرجة من المعركة, و يسلط باكثير الضوء على دور الفلاحين والمواطنين العاديين (مثل شخصية أحمد) في مقاومة الغزاة، مما يجعل النصر نتاج تكاتف الجميع, و تنتهي المسرحية بالمشهد الشهير لأسر لويس التاسع في الدار التي حملت المسرحية اسمها، لتتحول من مجرد "دار" إلى رمز لعزة مصر وانكسار الغزو, و يهدف باكثير من المسرحية إلى بث الروح الوطنية وإبراز قدرة الأمة على دحر القوى الكبرى إذا ما اتحدت الإرادة الشعبية مع القيادة الحكيمة, وتمتاز المسرحية بحوارات قوية تجمع بين الفصحى الجزلة والتشويق الدرامي، مع قدرة فائقة على رسم الشخصيات التاريخية ببعد إنساني ونفسي عميق, "دار ابن لقمان" هي ملحمة درامية تجسد واحدة من أعظم انتصارات العسكرية المصرية، وتعد من أهم المسرحيات التاريخية التي ربطت بين الماضي والوعي القومي الحديث.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.