كتاب "ديوان الشيخ عبد الصمد بن عبد الله باكثير الكندي" هو سجل أدبي ضخم يوثق نتاج واحد من فحول الشعراء في تاريخ حضرموت، والذي عاش في القرن الحادي عشر الهجري. يُعتبر هذا الديوان مرجعاً أساسياً للأدب الرفيع والشعر الكلاسيكي في المنطقة. ويضم الديوان مئات القصائد, قصائد تفيض بالشوق والتعلق بالحضرة النبوية، تعكس الجانب الصوفي والروحي الذي اشتهرت به تريم. و يُعرف عبد الصمد بقدرته الفائقة على وصف الطبيعة، الرحلات، والوقائع، بأسلوب جزل وقوي, و يحتوي الديوان على مقطوعات غزلية تمتاز بالعفة والرقة، وهي من أجمل ما قيل في أدب تلك الفترة. وتوجد قصائد موجهة إلى علماء وأعيان عصره، مما يجعله وثيقة تاريخية للحياة الاجتماعية والثقافية في القرن الحادي عشر الهجري, و يستخدم الشاعر اللغة العربية الفصيحة المتينة، مع تمكن واضح من القوافي الصعبة والبحور الشعرية الطويلة. وتم تنظيم الديوان وترتيب قصائده بناءً على "القافية" (حرف الروي)، حيث تجد "قافية الواو"، "قافية الهاء"، "قافية الياء"، وهكذا، مما يسهل على الباحثين الوصول إلى القصائد, و أشرف على الكتاب واعتنى بها الشيخ عبد القادر أحمد باكثير، وصدرت عن مطبعة وحدين بالمكلا عام 2009م، لضمان تقديم النص الشعري بأقرب صورة لما وضعه المؤلف. ويعتبر الديوان جسراً يربط القارئ المعاصر بمرحلة "القرون الوسطى" في أدب حضرموت، ويظهر مدى التطور اللغوي والبياني الذي وصل إليه شعراء تلك الحقبة, و يُعد مرجعاً هاماً للدارسين في "أدب الكنديين" وتاريخ الأسر العلمية في اليمن, هذا الكتاب هو "موسوعة شعرية" تعكس عبقرية الشاعر عبد الصمد باكثير، ويقدم صورة ناصعة عن الأدب الحضرمي في أوج عطائه الفصيح، وهو كنز لكل محب للشعر العربي الأصيل.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.