كتاب رحلة إلى الثغرين: الشحر والمكلا للمؤلف الأستاذ محمد بن هاشم العلوي،يعد الكتاب توثيقاً اجتماعياً وسياسياً وتاريخياً لرحلة قام بها مجموعة من أعيان حضرموت، وعلى رأسهم السيد أبو بكر بن شيخ الكاف، من مدينة تريم إلى مدينتي الشحر والمكلا الساحليتين. يتميز أسلوب المؤلف بالنزاهة والابتعاد عن التحيز والتعصب، حيث حرص على استخلاص الحقائق التاريخية والاجتماعية بعيداً عن أهواء الأقلام التي عاصرها في ذلك الوقت. الهدف من الرحلة: لم تكن مجرد تنزه وتسلية، بل كان الهدف الأساسي هو السعي نحو الإصلاح العام في القطر الحضرمي، وتسهيل المواصلات، وتعميم الأمن، وتنسيق الجهود مع السلطات المحلية لتحقيق نهضة حضرمية. الطريق والمشاق: يرصد الكتاب معاناة السفر في تلك الفترة، بدءاً من استخدام السيارات في الطرق الوعرة (مثل عقبة المسندة)، مروراً باستخدام الدواب (الحمير والجمال)، وصولاً إلى التعامل مع القبائل البدوية في الطريق، وما صاحب ذلك من عقبات ومفاوضات لحماية القوافل. يتضمن الكتاب نبذ تاريخية مهمة عن الدول التي تعاقبت على حضرموت (الدولة القعيطية والدولة الكثيرية)، وتفاصيل المعاهدات والاتفاقيات التي كانت تتم، مع توثيق لنصوص بعض هذه العهود (الوثور) والرسائل المتبادلة بين السادة آل الكاف وسلاطين المنطقة. ويسلط الضوء على واقع مدينتي الشحر والمكلا في ذلك الزمن، من حيث حالة العمران، النشاط التجاري، الموانئ، والمدارس، بالإضافة إلى رصد بعض العادات الاجتماعية والألعاب الشعبية مثل الشبواني. يُعد الكتاب مرجعاً ثميناً للباحثين والمؤرخين، كونه يقدم صورة بانورامية للحياة في حضرموت في مطلع القرن العشرين. يبرز الكتاب همة الشخصيات التي قادت النهضة الحضرمية آنذاك، وتضحياتهم بالمال والوقت في سبيل تحديث البنية التحتية، مثل شق طرق السيارات بين الساحل والداخل، وإقامة المشاريع الإصلاحية. يختم المؤلف رحلته بآمال كبيرة في تحقيق الإصلاح الشامل، ويؤكد على أن الكتاب هو وليد تجربة واقعية تهدف إلى إطلاع الشعب الحضرمي على ما يحيط ببلادهم من تحديات وآمال.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.