كتاب زيارة الشحر وصاحبها العطاس للمؤلف عبد الله صالح حداد، يُعد دراسة توثيقية وتاريخية تتناول تفاصيل (زيارة الشيخ سالم بن عمر العطاس) بمدينة الشحر في حضرموت، والتي كانت تُعد حدثاً سنوياً بارزاً. نشأت فكرة هذا الكتاب من النقاشات التي دارت بين المؤلف والمؤرخ محمد عبد القادر بامطرف أثناء إعداد كتاب (لمحات من تاريخ اليمن وحضرموت) في عام 1983م. اهتم المؤلف بتوثيق هذه الزيارة بعد قرار السلطات عام 1981م بإيقافها نهائياً، كونها -من وجهة نظر السلطات آنذاك- لا تتفق مع الأيديولوجية المتبعة، مما دفع المؤلف لجمع المعلومات حول الشخصية والزيارة، والرد على التساؤلات والبدع والخرافات المرتبطة بها. يستعرض الكتاب ترجمة للشيخ سالم بن عمر العطاس، وينقل تضارباً في المصادر حول تاريخ وفاته (1194هـ أو 1195هـ عند باحسن، مقابل 1225هـ في روايات أخرى). يصفه بأنه رجل دين ومصلح اجتماعي، وتذكر الروايات أنه كان يتردد على الشحر واستقر بها، ونُسبت إليه كرامات وخوارق عديدة، وهو ما يُعرف في كتب المناقب. يحلل الكتاب الزيارة كأداة سياسية؛ حيث أقامها حكام (آل بريك) لتقاسم الجاه مع صاحب الضريح، وتوجيه الأنظار لمدينتهم، وإعلان الولاء والطاعة للسلطة، حيث كان الأمير يشارك بنفسه في الزيارة، ويتم تنظيم الحشود بناءً على التبعية السياسية للأحياء. يوضح الكتاب انقسام الآراء حول الزيارة، بين من يراها قربة مستحبة وبين من يراها بدعة وخرافات. كما يتطرق المؤلف لاستعراض الروايات الشعبية حول (المعارك الوهمية) أو الحقيقية التي حدثت بين أهالي الأحياء أثناء مرور العدد في الشوارع (مثل مطراق حنين)، ويوثق قصائد الشعر العامي التي خلدت هذه الأحداث. الكتاب يمثل توثيقاً اجتماعياً وتاريخياً يربط بين الممارسة الدينية الشعبية والتوظيف السياسي والمصالح الاقتصادية في تاريخ حضرموت، مستنداً إلى مخطوطات تاريخية وروايات شفهية ومقابلات شخصية.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.