كتاب (شم النسيم في تاريخ نويدرة بتريم) لمؤلفه أحمد بن سعيد بن سالم باعديل: هو رسالة تاريخية وتوثيقية متخصصة تركز بشكل أساسي على منطقة حضرموت، بالذات مدينة تريم وحافتها المعروفة بـ النويدرة. يهدف المؤلف إلى توثيق تاريخ المنطقة وسكانها لربط الخلف بالأسلاف وأخذ العبرة، مع التأكيد على خلو قصده من أي نزعات عنصرية أو فئوية، والحرص على إيجاد الصلة والتراحم بين ذوي القربى, واعتمد المؤلف على المصادر التاريخية وكتب الأنساب، ومقابلات الثقات، والمشاهدات الشخصية، مع التزامه بذكر المصادر والمراجع، مؤكداً أن الإثبات مقدم على النفي. ويستعرض تاريخ حضرموت بدءاً من عاد الأولى مروراً بالدول المعينية والسبئية والحميرية، وصولاً إلى الدول الإسلامية المتعاقبة (الأموية، العباسية، الزيادية، الصليحية، آل يماني، الدولة الكثيرية، والقعيطية)، وصولاً إلى مرحلة الاستقلال وما بعدها. يقدم وصفاً جغرافياً دقيقاً لحضرموت بتقسيمها إلى الشريط الساحلي، الهضبة (الجول)، الوادي الرئيسي، والصحراء. يقدم نبذة عن تاريخ مدينة تريم، وأسوارها، ومساكنها، مع تخصيص فصل تفصيلي عن نويدرة تريم (الموقع، الجغرافيا، مساجدها، وأحداثها التاريخية), ويفصل الكتاب في طوائف المجتمع الحضرمي (القبائل المسلحة، القرويين، السادة العلويين، والمشايخ)، مستعرضاً أصول القبائل وأنسابها، مثل آل تميم، المناهيل، العوامر، آل جابر، آل كثير، يافع، نهد، الجعدة، وسيبان، موضحاً جذورهم القحطانية أو العدنانية بحسب المصادر المذكورة. يركز الكتاب على أهمية علم الأنساب في الأمور الفقهية والشرعية والتاريخية, و يفصل في أصول الأسر والقبائل المختلفة التي استوطنت النويدرة وتاريخ بناء مساجدها، معتمداً على وثائق ومراجع تاريخية متخصصة, و يوضح التطور الاجتماعي في المنطقة، بما في ذلك عادات وتقاليد الحارات القديمة، وطقس التنصورة (المؤازرة في الأراجيز والأهازيج)، وتأثير الحرف والمهن على المكانة الاجتماعية. يعد الكتاب مرجعاً محلياً مهماً لمن يبحث عن تفاصيل دقيقة حول تاريخ وتطور مدينة تريم وأنساب سكان حافة النويدرة في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها حضرموت عبر القرون.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.