الكتاب هو مسرحية بعنوان "شيلوك الجديد"، من تأليف الأديب الكبير علي أحمد باكثير, تُعد هذه المسرحية علامة فارقة في الأدب العربي، إذ أنها أول مسرحية عربية تتناول القضية الفلسطينية والصراع مع الصهيونية بشكل مباشر, يستلهم باكثير شخصية "شيلوك" (المرابي اليهودي الشهير من مسرحية "تاجر البندقية" لشكسبير) ليرمز بها إلى الحركة الصهيونية الحديثة، مصوراً إياها ككيان يسعى لانتزاع "رطل من اللحم" العربي (فلسطين) كما حاول شيلوك انتزاع رطل من لحم خصمه, كُتبت المسرحية في منتصف الأربعينيات (نحو عام 1945)، وحذر فيها باكثير مبكراً من أن قيام دولة صهيونية لن يهدد فلسطين وحدها، بل سيمتد خطره لابتلاع المنطقة من البحر إلى الفرات، ويهدد استقلال الدول العربية المحيطة وعلى رأسها مصر, و يفتتح باكثير العمل بآيات من القرآن الكريم تتحدث عن عداوة اليهود، كما يقتبس كلمات لكل من "هدى هانم شعراوي" والأستاذ "المازني" تؤكد على أن فلسطين ليست أرضاً بلا شعب، وأن ضياعها يعني العبودية السياسية والاقتصادية للعرب, و تكشف المسرحية الأساليب التي تتبعها الصهيونية من سيطرة مالية، وضغط سياسي، واستغلال للدعم الدولي (البريطاني والأمريكي آنذاك) لتحقيق مآربها, و تفرق المسرحية بين اليهودية كدين وبين الصهيونية كحركة استعمارية، وتستعرض الصراع من منظور أخلاقي وقومي, و تدعو المسرحية إلى تيقظ الشعوب العربية وتكاتفها لمواجهة هذا الخطر الذي لا يقف عند حدود, و تمتاز المسرحية بأسلوب "باكثير" القوي في الحوار، والقدرة على تحويل القضية السياسية الجافة إلى عمل درامي مشوق يمس العاطفة والعقل, استخدم "المسرح داخل المسرح" أو الربط بين زمنين ومكانين لتعميق فكرة أن "شيلوك" الماضي هو نفسه "شيلوك" الحاضر، لكن بأساليب وأطماع أوسع, "شيلوك الجديد" ليست مجرد عمل أدبي، بل هي وثيقة تاريخية ورؤية استشرافية قدمها باكثير لتنبيه الأمة العربية في وقت مبكر جداً إلى طبيعة الصراع في فلسطين، وظلت حتى اليوم مرجعاً هاماً لفهم الأدب المقاوم والسياسي في الوطن العربي.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.