رواية عذراء شكلنزة للأديب عمر عوض خريص، هي عمل روائي إبداعي يغوص في أعماق التاريخ الحضرمي خلال القرن الثالث عشر الهجري. تدور أحداث الرواية حول الغزو الوهابي لحضرموت، مسلطة الضوء على ما تعرضت له مدينة الشحر وضواحيها من أحداث جسام خلال تلك الحقبة، وكيف نجحت المدينة في تجاوز الأزمة بأقل الخسائر بفضل حكمة أهلها والدهاء السياسي لأمير الشحر آنذاك (ناجي بن علي بن بريك), يمزج المؤلف ببراعة بين الحدث التاريخي الموثق والنسيج الدرامي المتخيل، حيث تتشابك حياة بطلة الرواية (عذراء الدرويش) – ابنة الشيخ سعيد الدرويش – مع ظروف الغزو، متخذة من قريتها شكلنزة مسرحاً لتداخل القصص الشخصية مع الأحداث العامة, تبرز في الرواية قصة حب عفيفة وراسخة بين (عذراء) وخطيبها (سعد)، وهي قصة تواجه عواصف الفتن والاضطرابات، بدءاً من طيش ابن عمها (دحمان) وما ترتب عليه من مآسٍ، وصولاً إلى تعقيدات نظرة المجتمع وقيادة جيش الغزو للقيم والتقاليد المحلية, يستعرض العمل صراع الأفكار بين أصالة المذهب الشافعي وأهل السنة والجماعة في حضرموت وبين التشدد الذي جلبه الغزاة، مع التأكيد على أهمية العلم في مواجهة الجهل، ودور الزهد والسكينة في مواجهة مطامع السلطة والحروب، من خلال شخصية (سعيد الدرويش) الذي يمثل صوت الحكمة والاعتدال. تعد الرواية رحلة في وجدان التاريخ الشحري، حيث نجح (عمر خريص) في استلهام الماضي وتقديمه في قالب أدبي رشيق يجمع بين المتعة الفنية والعمق الفكري.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.