كتاب "قاموس اللهجة الحضرمية" هو عمل توثيقي لغوي، قام بجمعه وإعداده الباحث فهد أحمد بن هلابي, يهدف الكتاب إلى الحفاظ على المفردات اللغوية التي تميز بها أبناء حضرموت وتوضيح معانيها للأجيال الجديدة وللباحثين. يسعى المؤلف إلى رصد الألفاظ والمصطلحات الدارجة في حضرموت، وتفسيرها بما يقابلها في اللغة العربية الفصحى أو بتبسيط معناها باللغة المعاصرة, حيث يربط الكتاب في مقدمته بين اللهجة الحضرمية والأصول السامية القديمة، مشيراً إلى أن اليمن وحضرموت هما الموطن الأصلي للغات السامية. و اعتمد المؤلف منهجية المعاجم والقواميس، حيث رتب الكلمات ترتيباً هجائياً (من الألف إلى الياء) ليسهل على القارئ الوصول إلى الكلمة المطلوبة. لا يكتفي القاموس بإعطاء معنى الكلمة فحسب، بل يورد أحياناً أمثلة على كيفية استخدامها في الجمل اليومية أو في الأمثال الشعبية (مثل شرحه لكلمة "يدهل" وربطها بمثل "الدهلة عسرة"), و يشمل القاموس مصطلحات من مختلف مجالات الحياة، بما في ذلك: أدوات صيد السمك والبحر (مثل كلمة "نشغ"), و المصطلحات المهنية والميكانيكية (مثل "يولّف"), و الأفعال المرتبطة بالعادات والتقاليد والسلوكيات اليومية. الكتاب مكتوب بأسلوب ميسر بعيد عن التعقيد الأكاديمي، مما يجعله مناسباً للقارئ العام, وحاول المؤلف استيعاب أكبر قدر ممكن من الكلمات التي قد تبدو غريبة أو غير مفهومة لمن هم من خارج البيئة الحضرمية، أو للشباب الذين تأثرت لهجتهم بالحياة المعاصرة , و يعتبر هذا القاموس مرجعاً مهماً للمهتمين بالدراسات اللغوية والأنثروبولوجية في شبه الجزيرة العربية، حيث يساعد على فهم تطور اللغة واللهجات، ويعد جسراً ثقافياً يربط بين التاريخ العريق لحضرموت وواقعها اللغوي المعاصر, هذا الكتاب هو مرجع لغوي تراثي يجمع شتات الكلمات الحضرمية في إصدار واحد، مما يجعله إضافة قيمة للمكتبة العربية وللمهتمين بتاريخ الشعوب ولغاتها.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.