كتاب قراءة في الدور العلمي والفكري لمدرسة حضرموت التاريخية للمؤلف الدكتور محمد حسين الصافي. تورد الدراسة أن المدرسة تستند في رؤيتها للتاريخ إلى المنهج القرآني الذي ينظر للكون والزمان نظرة كلية واحدة، حيث يتجاوز مجرد سرد الأحداث إلى تفسيرها، معتبراً أن الله هو الفاعل الأول والمحرك الأساسي للتاريخ. كما يتميز هذا المنهج بالاعتراف بدور القوى الغيبية والفيزيائية في صناعة الحدث، معتبراً الإيمان والإصلاح عوامل لجلب البركات، بينما يؤدي الفساد إلى غضب الطبيعة. وتتحدث الدراسة عن قيادة علماء المدرسة لحركة دعوية واسعة في الهند، وجزر إندونيسيا، وماليزيا، والفلبين، حيث أسسوا السلطنات، ونشروا المذهب الشافعي، وأقاموا المدارس والمساجد التي لا تزال قائمة, وامتد تأثير المدرسة ليشمل مناطق واسعة في شرق أفريقيا، بما في ذلك كينيا، أوغندا، تنزانيا، وجزر القمر، حيث قامت الأسر العلوية بنشر الإسلام هناك. ويذكر الكتاب بأن المدرسة أدت أدواراً تعليمية ودعوية بارزة، متجاوزة الحواجز المذهبية عبر إقامة الأربطة العلمية التي ساهمت في حفظ المرجعية الدينية والتربوية للمجتمع. تخلص الدراسة إلى أن مدرسة حضرموت التاريخية لم تكن مجرد بقعة جغرافية، بل نموذجاً متكاملاً في التربية والدعوة، يربط الماضي بالحاضر عبر تقديم القدوة الحسنة، وتثبيت قيم الإيمان وتزكية النفس في مواجهة مشاريع التغريب والتعصب.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.