كتاب «الزم باب ربك واترك كل دون» هو إصدار يجمع بين الأدب الشعري والتحليل الروحي، ويتمحور حول واحدة من أشهر القصائد التربوية للإمام القطب عبد الله بن علوي الحداد الحضرمي. يتميز هذا الكتاب بأنه لا يقتصر على نص القصيدة فحسب، بل يضم شرحين تاريخيين هامين من عالمين جليلين، وهما: الشرح الأول للشيخ العلامة محمد حياة السندي المدني (ت: 1163هـ)، وهو أحد كبار علماء الحديث في المدينة المنورة, و الشرح الثاني بعنوان «تنبيه الحق في علم الفرق وفتح المتعالي في وقت إغفالي»، للسيد عبد الله بن إبراهيم الميرغني (ت: 1207هـ). القصيدة هي منظومة في السلوك والتصوف السني، تدور فكرتها المحورية حول:حث المريد والسالك على ملازمة "باب الله" بالدعاء والتوجه، وترك التعلق بما سوى الله (ترك كل دون), و توضيح كيفية الحضور مع الله في السكنات والحركات، والاعتماد الكلي عليه في قضاء الحوائج. يقوم الشارحان بتفكيك ألفاظ الإمام الحداد، موضحين المرامي الروحية والمقامات الإيمانية (مثل الصبر، الرضا، والتوكل) التي قصدها الناظم. وقام عبد الله بن عمر بن عبد الجميلي بضبط نص القصيدة وشروحها، وتعليق الحواشي عليها لبيان الغامض من المفردات وتوثيق الأقوال. بحيق يندرج الكتاب ضمن سلسلة "تحقيقات تراثية" تحت شعار "تكوين العمل الموصل", و يمثل الكتاب نموذجاً رائعاً لتلاقي المدارس العلمية؛ حيث نجد نصاً لعالم حضرمي (الإمام الحداد)، يشرحه عالم من السند استوطن المدينة المنورة (السندي)، وعالم حجازي مكي (الميرغني), و تعد هذه القصيدة من الأوراد والمناجات التي يُعتنى بها في المجالس العلمية والروحية لسهولة لفظها وعمق معناها في تزكية النفوس، هذا الكتاب هو موسوعة مصغرة حول قصيدة واحدة، تقدم للقارئ والسالك خلاصة تجارب كبار العارفين في كيفية الانقطاع إلى الله والتعلق بجمابه.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.