الكتاب هو مسرحية بعنوان "قضية أهل الربع"، من تأليف الأديب الكبير علي أحمد باكثير, وهي مسرحية اجتماعية نقدية تتناول مشكلات الطبقة المتوسطة والفقيرة في المجتمع المصري من خلال قالب درامي يجمع بين الواقعية والتشويق, و تدور أحداث المسرحية في "ربع قديم" (وهو نوع من المساكن الشعبية المشتركة التي تضم عدة عائلات)، وتحديداً في حوشه الداخلي الذي تتوسطه نافورة, وتسلط المسرحية الضوء على "قضية" قانونية واجتماعية يتورط فيها سكان هذا الربع، وتستعرض من خلالها طبيعة العلاقات الإنسانية والجيرة والضغوط الاقتصادية التي يواجهونها, وتتنوع الشخصيات لتمثل نماذج مختلفة من المجتمع: عبد المولى (38 سنة): محامٍ يسكن في الربع، ويمثل صوت القانون والعقل أحياناً, و إقبال (32 سنة): زوجة عبد المولى, و محمود (35 سنة): مدرس علوم تجارية، وصديقه حيدر (40 سنة) الصعيدي, و فتحية (30 سنة): زوجة محمود, و سويلم (40 سنة): تاجر خردوات، وزوجته سعدية (30 سنة), و شخصيات قضائية: تضم المسرحية (المحقق، سكرتير المحقق، زميل المحقق، ومحامي الدفاع)، مما يشير إلى أن جزءاً كبيراً من الأحداث يتعلق بتحقيق أو محاكمة, ويبدأ الفصل الأول في الحوش الداخلي للربع، حيث تظهر التفاعلات اليومية بين الجيران قبل أن تتصاعد الأحداث وتدخل في تعقيدات "القضية" التي تجمعهم, و الصراع يدور الصراع حول حادثة أو تهمة معينة (يُشار إليها بالقضية) تستدعي تدخل النيابة والمحققين، وتكشف المعادن الحقيقية لسكان الربع عند الشدائد, و يستخدم باكثير "الربع" كرمز للمجتمع الصغير، لينتقد من خلاله السلوكيات الاجتماعية، والبيروقراطية، وصعوبة الظروف المعيشية، بأسلوب لا يخلو من الطرافة والعمق الإنساني, و تمتاز المسرحية برسم دقيق للشخصيات وبيئتها الشعبية، مع حوارات تعكس واقع كل شخصية (مثل لكنة حيدر الصعيدي أو لغة عبد المولى القانونية), و يعتمد باكثير على أسلوب التحقيق لإثارة التشويق، حيث تكتشف الحقائق تدريجياً من خلال أقوال الشهود والمتهمين من أهل الربع, و لغة المسرحية فصيحة وسلسة، قريبة من لغة الحياة اليومية لتناسب طبيعة الشخصيات والمكان, "قضية أهل الربع" هي لوحة اجتماعية درامية، يبرع فيها علي أحمد باكثير في تشريح المجتمع وتصوير التلاحم والصراع بين الجيران في مواجهة السلطة والقانون، وهي تعبر عن انحياز باكثير لقضايا الإنسان البسيط ومعاناته اليومية.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.