الكتاب هو مسرحية تاريخية بعنوان "مأساة زينب"، من تأليف الأديب الكبير علي أحمد باكثير, تتناول المسرحية حقبة هامة من تاريخ مصر الحديث، وهي فترة الحملة الفرنسية، وتركز على الصراع بين المقاومة الشعبية المصرية وسلطات الاحتلال الفرنسي, و تدور أحداث المسرحية حول شخصية "زينب" ابنة الشيخ البكري، والتي ارتبط اسمها تاريخياً بالجنرال الفرنسي "بونابرت" ثم "كليبر"، لكن باكثير يطرحها في قالب درامي يبرز مأساتها الشخصية وسط الأمواج المتلاطمة للسياسة والحرب, و تجسد المسرحية التمزق بين المشاعر الإنسانية والولاء الوطني، وتصور نضال الشعب المصري وعلماء الأزهر ضد الوجود الفرنسي, و تجمع المسرحية بين شخصيات تاريخية حقيقية وشخصيات درامية:زينب: بطلة المسرحية، التي تجد نفسها في قلب الصراع بين أسرتها وبين القادة الفرنسيين, و محيي الدين: ابن عم زينب وحبيبها، ويمثل خط المقاومة والغيرة الوطنية, و القادة الفرنسيون: يظهر في المسرحية (كليبر، مينو، فردييه، فريان، وداماس)، وهم القادة الذين تعاقبوا على حكم القاهرة أو قيادة الجيش الفرنسي, و سليمان الحلبي: البطل السوري الذي اغتال القائد كليبر، ويبرزه باكثير كرمز للتضحية, والحاج مصطفى البشتيلي: أحد رموز المقاومة الشعبية في القاهرة, و شخصيات أخرى: زبيدة (زوجة مينو)، بلانش، والشيخ الجوسقي، وأم زينب, و تبدأ بظهور الجنرال "فردييه" وزوجته "بلانش"، مما يعكس الأجواء داخل المعسكر الفرنسي وتصورهم للمجتمع المصري, و تتصاعد الأحداث مع تزايد ضغط المقاومة (ثورة القاهرة) وتخطيط سليمان الحلبي لعمليته الكبرى, و تكمن مأساة زينب في كيفية استغلالها أو وقوعها ضحية للظروف السياسية، وكيف ينظر المجتمع إليها في ظل وجود المحتل, و يبرز باكثير أن الشعب المصري، رغم ضعف الإمكانيات، استطاع الصمود أمام أقوى جيوش العالم آنذاك بفضل إيمانه وتماسكه, و يكشف العمل عن الوجه القبيح للاحتلال خلف شعارات "الحرية والإخاء والمساواة" التي رفعتها الثورة الفرنسية, وتظهر المسرحية كيف تصبح كرامة الفرد مرتبطة بكرامة الوطن، وكيف تدفع الشخصيات أثماناً باهظة للحفاظ على مبادئها, و برع باكثير في تحويل الوقائع التاريخية الجافة (التي ذكرها الجبرتي وغيره) إلى حوارات إنسانية نابضة بالحياة, و استخدم باكثير لغة فصحى قوية تناسب وقار الشخصيات التاريخية وعمق المأساة, و يعتمد العمل على تداخل خطوط المؤامرات السياسية مع القصص العاطفية، مما يخلق حالة من التوتر الدرامي المستمر, "مأساة زينب" هي عمل أدبي يجمع بين عبقرية باكثير في "تأريخ الأدب" و"أدب التاريخ"، حيث قدم من خلالها قراءة نقدية ووطنية لفترة الاحتلال الفرنسي، جاعلاً من قصة زينب رمزاً لمصر التي قاومت ولم تستسلم.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.