تُعتبر رواية "واإسلاماه" من أشهر وأروع ما كتب الأديب علي أحمد باكثير، وهي رواية تاريخية ملحمية تُؤرخ لحقبة من أمجد فترات التاريخ الإسلامي، وتجمع بين دقة المؤرخ وخيال الأديب المبدع, تجلو الرواية صفحة رائعة من التاريخ المصري والإسلامي، وتحديداً فترة الصراع ضد خطرين عظيمين هما: التتار (المغول) من الشرق، والصليبيون من الغرب, و تهدف الرواية إلى إبراز كيف استيقظ المجتمع الإسلامي من سباته ليهب للدفاع عن دينه وأرضه، وكيف حملت مصر لواء الزعامة والجهاد لحماية تراث الإسلام. و تركز الرواية على انتصارين حاسمين غيرا مجرى التاريخ: معركة فارسكور ضد الصليبيين، ومعركة عين جالوت ضد التتار, بطل الرواية: الملك المظفر قطز, و البطل هو محمود (سيف الدين قطز)، وتتتبع الرواية مسيرة حياته من كونه أميراً في الدولة الخوارزمية، ثم بيعه كعبد (مملوك)، وصولاً إلى تربعه على عرش مصر وتصديه للتتار, و يبرزه باكثير كنموذج للقائد المسلم النزيه، العادل، الشجاع، والحازم، الذي نذر حياته لتحقيق رؤية خاله السلطان جلال الدين في القضاء على التتار, تبدأ الأحداث في بلاد خوارزم (أوزبكستان حالياً) وصراع السلطان جلال الدين مع التتار، وضياع ملكه وتشتت أسرته, و تنتقل الرواية لوصف مأساة الطفلين "محمود" و"جهاد" (ابنة خاله) بعد وقوعهما في الأسر وبيعهما في سوق الرقيق، وكيف انتقلا من يد إلى يد حتى وصلا إلى دمشق ثم القاهرة, و تستعرض الرواية نشأتهما في كنف المماليك، وقصة الحب العفيفة التي جمعت بينهما وسط أحداث سياسية وعسكرية عاصفة, حيث يفتتح باكثير الرواية بآيات من سورة التوبة تحث على الجهاد وتقديم حب الله ورسوله على الأموال والمساكن، وهو ما يعكس الروح الإيمانية التي تغلف الرواية, و نجح باكثير في تحويل الوقائع التاريخية إلى دراما حية، مستخدماً شخصيات حقيقية مثل (شجرة الدر، عز الدين أيبك، وركن الدين بيبرس) ليرسم صورة دقيقة للمجتمع في ذلك العصر, و تمتاز الرواية بلغة فصحى راقية وسلسة، وبقدرة فائقة على الوصف وتصوير المعارك الحربية والمشاعر الإنسانية المتناقضة بين الذل (كعبيد) والعزة (كقادة ومجاهدين), و تُعد هذه الرواية من المناهج المقررة في كثير من المدارس العربية لترسيخ القيم الوطنية والاعتزاز بالتاريخ, و رواية "واإسلاماه" ليست مجرد قصة حب أو حرب، بل هي ملحمة البعث الإسلامي، تذكر الشعوب بأن الوحدة والإيمان هما السبيل الوحيد لمواجهة الأخطار الكبرى، وقد صاغها باكثير لتكون نبراساً للأجيال في استعادة الأمجاد.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.